مجموعة مؤلفين

220

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

هذا وإن الشيخ القاري أطال الكلام هنا مع المناظر المتصوّف ، واعترض على سيدنا العارف بما لا مزيد عليه ، ومآله هو إن هذا العارف جعل خاتم الأولياء أعظم من خاتم الرسل ، ولا قائل به ، وحيث إن كلا من السائل والمسؤول لم يكن له هذا المشرب العذب ، والمنهل الحلو ؛ اختبط الأمر ، وعمّ الحال ، وكثر الغموض على الغموض ، إلا أن المسؤول ربما يحوم حول الحمى في بعض المواضع دون الشيخ القاري ، فإنه في اليقظة والمنام ما فهم هذا الكلام كما قرّرناه في الخطبة . أقول في بيان هذا المطلب الشريف هو : إن حضرة العارف جعل الختم في ثلاث : ختم الرسالة في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وختم الولاية المطلقة في عيسى عليه السّلام ، وختم الولاية المحمّدية فيه رضي اللّه عنه ، وتقدّم هذا في خاتمة الرسالة السعدية . ثم إنه رضي اللّه عنه بيّن في كتابه « فصوص الحكم » : إن لكل نبي من الأنبياء علما خصّه اللّه به دون غيره من الأنبياء ، فمن أراد الاطلاع على هذا العلم الخاص ، رجع فيه إلى حقيقة هذا النبي العالم به ، فيأخذه منها ، هكذا جرت عادة اللّه في أنبيائه ؛ فلذا ذكر في كتابه المذكور لكلّ نبيّ فصّا على حدته ، وإن الكل يأخذون العلم من مشكاة الحقيقة المحمّدية من حيث ما هم أنبياء . وأمّا من حيث ولاية الأنبياء ؛ إذ كل نبيّ وليّ فهم يأخذون من مشكاة خاتم الولاية المطلقة ، وهو عيسى عليه السّلام حتى رسولنا الأعظم صلى اللّه عليه وسلم من حيث ولايته له ، هذا الحكم فهو يأخذ من مشكاة عيسى كغيره ، وهذا محل الإشكال ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم هو الممدّ للجميع بدأ وعودا ، وقد أجاب هذا العارف عن هذا بجوابين : أحدهما ظاهري متعارف ، والآخر حقيق خاص بالخواص .